النووي

396

المجموع

قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن أخرج جناحا إلى طريق لم يخل ، اما أن يكون الطريق نافذا أو غير نافذ ، فإن كان الطريق نافذا نظرت فإن كان الجناح لا يضر بالمارة جاز ، ولم يعترض عليه . واختلفوا في علته . فمن أصحابنا من قال يجوز ، لأنه ارتفاق بما لم يتعين عليه ملك أحد من غير اضرار فجاز كالمشي في الطريق ، ومنهم من قال يجوز لان الهواء تابع للقرار ، فلما ملك الارتفاق بالطريق من غير اصرار ملك الارتفاق بالهواء من غير اضرار ، فإن وقع الجناح أو نقضه وبادر من يحاذيه ، فأخرج جناحا يمنع من إعادة الجناح الأول جاز ، لان الأول ثبت له الارتفاق بالسبق إلى اخراج الجناح ، فإذا زال الجناح جاز لغيره أن يرتفق ، كما لو قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه ( الشرح ) قوله " جناحا " فعله جنح أي مال ، وبابه خضع ودخل والجوانح الأضلاع التي تحت الترائب ، وجناح الطائر يده . وقد شبه به البناء الناتئ البارز من جدار البيت معلقا في الهواء . أما الأحكام : فإنه إذا أخرج جناحا أو روشنا ، وهو نافذة تشبه الشرفة ( أو البلكونة ) إلى شارع نافذ نظرت فإن كان لا يضر بالمسلمين جاز ولم يمنع من ذلك . وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة : له اخراجه إلى أن يمنعه المسلمون أو واحد منهم ، فإذا منعه واحد من المسلمين لم يجز له اخراجه ، فان أخرجه أزيل أو قلع دليلنا ما روى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بميزاب للعباس رضي الله عنه فقطر عليه فأمر بقلعه ، فخرج إليه العباس رضي الله عنه فقال له : خلعت ميزابا ركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فقال عمر : والله لا يصعد من ينصبه الا على ظهري ، فصعد العباس على ظهره ونصبه . فإذا ثبت هذا في الميزاب ثبت في الروشن مثله ، لان الميزاب خشبة واحدة - على عهدهم أو قضيب مجوف على عهدنا - أما الروشن أو الجناح فهو بناء متكامل